الثلاثاء، 15 مايو، 2012

يعجز البيان عن وصفك




استأذنك يا ولدي
انا أهبط في عينيك ، ولا اخرج؛
فاعذرني
استأذنك ان لا اسأل "ماهذا؟"
استأذنك يا ولدي
كي لا أصبح في وطني
منبوذا
***
وتداعبني- اذكر-
تنفث في وجهي خيط دخان
... وتقول:
" لو
تفعل يوما ياولدي...لن تبقى ولدي"
لكنك تهفو،
وتلملم كفك فوق جبيني
وتمر الى اطراقة
اعلم اني لست وحيدك
لكنك انت وحيدي
كفك وجبيني،
عيونك وعيوني،
أملك جلدا وعظاما وفصيلة دم:
هل تكفي ؟
يسري فودة
............................................................
لا أجد اقوى من هذه الكلمات لأقولها لأبي رحمة الله عليه . كم افتقدك كثيرا واندم اني يوما حينما كنت حيا لم اخترك.. مشاعر اقوى من ان تذكرها كلمات
مازلت في خاطري وفي دمي
حي انت بجسد ميت
نبض يقظ ترك صداه في نفسي
اذكر يوما كنت اراك بعيني
واليوم لا أملك الا ان اذكرك بدمعي
رحمك الله يا ابي ... لن يكفى البيان ان يصفك

السبت، 14 أغسطس، 2010

فتى الفتيان




فِي رِثَاءِ فَتَى الفِتَيَان

حَاشِيَة فَوقَ أَنْ تَكُونَ مَتْنَا
حين تسابق جميع أبنائه ليحملوه على محفة الإسعاف تمهيدًا لنقله إلى مستشفى آخر، تراجعت مستندًا بظهري إلى الحائط، ومحاولا أن أحتضننه بعينيَّ و أن أملأهما به حتى ألقاه ثانية.
لدى عودتي إلى المنزل سألني أبي: كيف حاله؟، رددت: سيموت، قاطعني: كيف؟! أما كنت هناك؟! لقد نقلوه إلى مستشفى الـ ، صمتَ حين رأى حزني وانطفاء كل ما في.
داخل غرفتي كنت أستعد للنبأ الفاجع، لم أدر كم انتظرت، كل ما أذكره هو أمي وهي تدفع الباب باحثة عني وبكاؤها يسبقها: يا ولداه، لقد مات الأستاذ صلاح، يا كبدي يا بني، لم أتحرك ولم يتحرك شيء إلا صوت النعاة عبر مكبرات الصوت.
ما الذي أوحى إلي بموته؟ هذا الوقار الذي علا وجهك وأنت مسجى على المحفة، رقدتك – فلم أرك راقدًا من قبل- ، إغماض عينيك كأنك ترى ما لا يُرى، وتنعم بلقاء من تود.
ما الذي يجعل آلاف الناس يبكون رجلا كان يملك قوت يومه؟ بسمتك التي تحمل عالمًا من الأمل، اطمئنانهم إليك، شعورهم بالذنب أو الفقد أو كليهما.
أبدو عاجزًا عن الإجابة عن كثير من الأسئلة، وأرجو ألا أكون عاجزًا عن التعبير عن حزني لأني فقدتك - لا بوصفك مرجعية لغوية تاريخية – لقد فقدت عزيزًا لم أتوقع للحظة أن أفقده، حتى أنني لم أزرك بعد العملية الجراحية إلا حين تأكدت أنك قد وقفت على قدميك.
يا فتى الفتيان، لئن فرقتتنا المشارب أولا، والمنية ثانيا، فحسبي أن هذه الفرقة زادتنا قربًا؛ فحين لم أنتمِ للجماعة التي أنت أحد أعمدتها – لأسباب يطول بسطها – وحين امتطيتَ جواد أعمالك الصالحات إلى دار الحق، أظن أن ذلك المشترك الإنساني الذي بيننا ازداد عمقا وقوة ورسوخا؛ فأنت عندي فوق كل ما يفرق.
حين تراجعت مغمضا عيني حتى لا أراك وانت تودع مثواك – روضة من رياض الجنة بإذن الله – وسالت مني الدموع ملتهبة، رأيت وجهك مبتسمًا يسألني: هل ستفي بوعدك وتكتب قصيدتي؟ وتذكرتك إذ كنت لا تلقاني إلا بتحيتك العطرة قائلا: ما أخبارك يا شاعر؟.
عزائي أن مثلك لا يموت، ولا يسعه قبر، تلك قصيدتك يا صلاح الدين، يا فتى الفتيان.
أحمد سراج


مِيلُوا إَِلى دَارِ الطَّهَارَةِ وَاسْأَلُوا
أَيْنَ الحبيبُ؟ قِفُوا ولا تَتَعَجَّلُوا
فَلَعَلَّ نَارَ حَنِينِنَا تَخْبُو إِذَا
هَلَّ الذِي خَبَّتْ إِلَيهِ قَوَافِلُ
وَلَعَلََنَا نُرْوَى بِفَيْضِ حُضُورِهِ
عَذْبًا شَهِيًّا شَافِيًا نَتَنَاقَلُ
مَا لِلْبِيُوتِ؟ فَإِنَّهَا طَلَلٌ هَوَى
خَلَتِ الدِّيَارُ وَكُلُّهُنَّ أَوَاهِلُ
لَكِنَّ دُورًا لَيْسَ فِيهَا حِبُّنَا
قَفْرٌ وَإِنْ هَمَتِ السَّمَاءُ مَوَاحلُ
يَحْتَلُّ وَجْهَ القَومِ صَمْتٌ مُطْبِقٌ
لَولا التَّرَنُحُ قِيلَ مَاتَ الْمَاثِلُ
حَتَّى إِذَا لَزِمَ الفُراقُ تَحمَّلُوا
سَارُوا إِلَيهِ وَضَوْؤهُ مُتَكَامِلُ
بَدْرُ التِّمَامِ تَهَيُّؤًا وَمَهَابَةً
وُهِبَ السَّكِينَةَ وَالجُمُوعُ نَوَاهِلُ
ضِدَّانِ: حُسْنُ لِقَائِهِ وَوِدَاعِهِمْ
عُرْسُ الْفَتَى بِمَمَاتِهِ يَتَكَامَلُ
عُرْسُ الْفَتَى تُحْيِيهِ مِنْ أَعْمَاقِهَا
أُمَمٌ: مَلائِكُ صُحْبَةٌ وَأَوَائِلُ
الآنَ تَحْيَا فِي النُّفُوسِ صَلاحَنَا
الآنَ يَلْقَاكَ الحَبِيبُ الكَامِلُ


قَاتَلْتَ وَحْدَكَ وَالنَّزِيفُ جَحَافِلُ
لَمْ يُلْهِكَ النَّزْعُ الْمَرِيرُ الغَائِلُ
أَفْدِيكَ مِنْ وَطَنٍ ٍ؛ فَأنْتَ بِلادُنَـا
وَطَنٌ صَمُـودٌ عَادِلٌ مُتَفـائِلُ
أَفْدِيكَ مِنْ بَطَلٍ شَهِيدٍ فَارِسٍ
تَدْمَى العُيُونُ وَفِي القُلُوبِ زَلازِلُ
لِلَّه فِـعْـُلكَ فِعْلَ كُـلِّ جَلِيـلَـةٍ
تَفْنَى البِلادُ وَأَنْتَ بَاقٍ فَاضِل
تَبْكِيكَ أُمٌّ لَمْ تَلِدكَ وَبِنْتُهَا
وَلْهَى عَلِيكَ... وَكُلُّهُنَّ ثَوَاكِلُ
يَبْكِيكَ شَيخٌ كُنْتَ تُزْجِي هَمَّهُ
وَفَتًى جَعَلْتَهُ كِالأسُودِ يُصَاوِلُ
تَبْكِيكَ مِئْذَنةٌ وَمُصْحَفُ عَالِمٍ
يَبْكِيكَ مِحْرَابٌ عَلَيكَ يُسَائِلُ
فَكَأنَّ أَرْضِي غَيْرُهَا لِنَحِيبِهَا
تّذْوِي وَتَنْدبُ والدُّمُوعُ هَوَاطِلُ
لَوْ يُدرِكُ الْمَوْتُ الْمُصِيبُ فُؤَادَنَا
مَا أَنْتَ فِينَا –لَوْ- وَمَا هُوَ فَاعِلُ
يَا مَنْ رَثَيْتَ وَلَسْتَ تُرْثَى وَاحِدًا
صُرِعَ الكَلامُ فَلا كَلامَ يُطَاوِلُ



وُئِدَ الذِينَ رَموكَ قَبْلَ رَحِيلِهِمْ
وَكَلامُكَ العَذْبُ الصَّمُودُ مُقَاتَلُ
حَشَدُوا الجُيُوشَ كَتَائِبًا وَجَحَافِلا
فَلِمَنْ كَتَائِبُ جَيْشِهِم وَجَحَافِلُ

فِبِلادُنَا يُفْنِي التَّتَارُ جُذُورَهَا
لَولا التَّباغُضُ وَالهَوَانُ تَسَاحَلُوا
الْقُدْسُ غَازِلَةٌ خُيُوطَ بَقَائِهَا
بِالدَّمِّ حِينًا وَبِالدُّعَاءِ تُسَاجِلُ
لَمْ يَبْقَ فِيهَا غَيرُ دَامٍ دَامِعٍ
إِنَّ الحُمَاةَ تَبَاعَدُوا وَتَخَاذَلُوا
وَعِرَاقُنَا عَبَثَتْ بِهِ أَغْلالُ نَخَّـــــ
ـاسٍ ذّمِيمٍ مَزَّقَتْهُ سَلاسِلُ
قُمْ يَا فَتَى إِنَّ الخُيُولَ تُحَمْحَمُ
القُدْسَ تَبْغِي وَالسَّمَاءَ تُسَائِلُ
فُرْسَانُكَ الأطْهَارُ فَوقَ جِيَادِهِم
نَذَرُوا النُّفُوسَ وَأَنْتَ لَيثٌ بَاذِلُ
قُمْ قُلْ لَنَا أَيْنَ اللوَاذُ؟ فَإِنَّنَا
مُذْ غِبْتَ عَنَّا غَابَ مِنَّا الوَائِلُ
يَا فَارِسَ الحَقِّ الجَسُورَ تَكَلَّمِ
مُذْ قَدْ سَكَتَّ وَالهُمُومُ زَلازِلُ


لا تَكْتَرِثْ بِالـمَوتِ لَسْتَ بِرَاحِلٍ
إِنَّ الرَّحِيلَ وَإِنْ...فَغَيمٌ رَاحِلُ
فَمِنَ الضِّياءِ فَكَيفَ تُحْجَبُ صَاحِبِي؟
هَذِي مَآثِرُكَ التِي نَتَنَاهَلُ
تَشْفِي الجِرَاحَ تُنُيرُ كُلَّ بَصِيرَةٍ
تَرْجُو الـمَوَدَّةَ وَالسُّيوفُ صَوائِلُ
مَازِلْتَ تَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدَنَا
حَتَّى أَتَتْكَ وَأَنْتَ دَاعٍٍ آمِلُ
لَهفِي عَلَينا مِنْ فِرَاقِ أَحِبَّةٍ
فَهُمُ الجُسُومُ وَنَحْنُ ظِلٌّ زَائِلُ
لَيتَ الذِي بِكَ لَمْ يُصِبْكَ مَخَافَةً
مِنَّا عَلَينَا؛ فَأَنْتَ نَاجٍ نَاهِلُ
نُورٌ جَمِيلٌ فَوقَ جَبْهَةِ فَائِز
وََبِِأَصْلِهِ يَدْعُوكَ حِبٌّ نَائِلُ
أَفْنَيتَ لا، أَبْقَيتَ عُمْرًا في مَحَبَّةِ
أَحْمَدَ الهَادِي عَنْ شَرْعِهِ تَتَقَاتَلُ
وَتَرُدُّ كَيدَ الخَاسِرِينَ بِحْكَمَةٍ
يَبْغُونَ نِيرَانًا وَأَنْتَ جَدَاوِلُ
تَدْعُو إِلَى سُبُلِ الرَّشَادِ تَمَثُّلا
بِالرَّحَمَةِ الْمُهْدَاةِ فِعْلُكَ قَائِلُ
تَرْمِى بِنَازِلَةٍ فَتُلْقِي بَسْمَةً
يَرْضَى الإلَهُ وُيَنْثَنِي الـمُتَطَاوِلُ
اللهُ أَكْبَرُ يَا بْنَ أَوْسَطِ أُمَّةٍ
نِعْمَ الفَتَى وَنَعِمْتَ يَومَ تُقَابِلُ
وَتَعُودُ تَزْرَعُ فِي النِّفُوسِ كَرَامَةً
وَتُعِيدُ مَجْدًا قَدْ بَنَتْهُ أَوَائِلُ
حَتَّى إِذَا جَاءَ القَضَاءُ بِسَهْمِهِ
أَرْضَيتَ رَبَّكَ يَا صَلاحُ النَّائِلُ

إِنَّ الذِي خَلَقَ الجِنَانَ وَخُلْدَهَا
مُعْطٍ  وَجَازٍ فَاغْتَرِفْ يَا فَاضِلُ
جَنَّاتُ عَدْنٍ مَا وُعِدْتُ وَمَا أَمِلْتَ
طِبْ بِالذِي يُعْطِيكَ رَبٌّ عَادِلُ
خَمْسُونَ عَامًا قَدْ قَضَيْتَ مُحَارِبًا
لِتُعِيدَ حَقًّا قَدْ سَبَتْهُ أَرَاذِلُ
خَمْسُونَ بَيتًا قَدْ حَفَرْتُ وَإِنَّهَا
نَزْفُ القُلُوبِ سَطَّرَتْهُ أَنَامِلُ
خَمْسُونَ مِنْكَ رَفَعْتَ فِيهَا جَبْهَةً
خَمْسُونَ مِنِّي كَي تَدُومَ تُقَاتِلُ

الجمعة، 26 مارس، 2010

الأمومة والطحال



لم أكن أدري أن الأمومة عاطفة فوق عواطف البشر وأن بواعثها مستكنة في أعماق الأنثى منذ ولادتها ، وأن كل ما يحول بينها وبين الخروج للعمل مغلوب لا غالب
في تجربة فريدة مرت بي أو مررت بها حين قرر الأطباء أن الطحال المستقر في أحشائي منذ خمسين سنة آن له أن يفارقني إلى الأبد فقد أصبح حملا ثقيلا وضرره أظهر من أن يمارى فيه أحد وأنه رغم أنه أفادني وجوده كثيرا ولكن ذلك لم يشفع له أن يبقى من باب الوفاء ورد الجميل ؛ فأجرى الأطباء جراحه لاستئصاله ونبذه ، ولم يبك لحاله أحد ولم يرثه أحد ، بل لم يكلف أحد من الذين حضروا الجراحة من أقاربي أن يبقيه حتى أفيق من غيبوبتي لألقي عليه النظرة الأخيرة وهم واثقون أن ذلك لن يؤلمني ولن يحزنني ...
حدثوني عنه حديث الكارهين وتجاوب مع كراهيتهم له ، ولم أذكر له يوما شيئا نافعا أو خيرا من أي نوع وما أكثره طوال كل تلك السنين ..
ساعتها وساعتها فقط عرفت أن الأمومة شيء فوق الوصف وخارج المنطق ؛ فالجنين لم يجلب لأمه نفعا ؛ فمنذ اللحظة الأولى وهو يأكل غذاءه من عصبها وعظمها ولحمها ودمها وكل مر يوم ازداد ألمها وتضخم حجمه لينتفخ رحمها وتثاقلت خطواتها لا يهنأ لها يوم فهي كما قال الله تعالى :-" حملته أمه وهنا على وهنا " أو " حملته كرها ووضعته كرها " ..
والوضع وما أدراك ما الوضع ؛ مضاعفة الألم وزيادة العناء ، فإذا أهلّ صارخا كان حبه في قلبها لا يوصف وإذا أبعدوه عنها فكأنما أبعدوا روحها ، فإذا احتضنته وألقمته ثديها ؛ كانت كل رشفة من فمه نقصا من صحتها وهي سعيدة كل السعادة ، فهل يجرؤ أحد على أخذه بعيدا ؟!!
فإذا لم يهل صارخا ونزل ميتا فيا لشقاوتها ونحيبها فهل يجرؤون على أخذه ودفنه دون أن تراه ؟! وهل تصبر على فراقه بهذه السهولة التي صبرت فيها على حمله وسعدت ..
فسبحان مقلب القلوب ومدبر الأمور !!!
                                                                   صلاح البوهي
                                                                    الاثنين 20/7/2009
-----------------

كتب أبي هذه الخاطرة بعد إجراءه عملية استئصال طحال
ويبدو أنه لم يقو على فراقه فرحل إليه 



الخميس، 22 أكتوبر، 2009

ملحمة الألوان





إلى صلاح الذي أعرفه ولا تعرفونه عسى أن تعرفونه كما أعرفه








ملحمة الألوان
أذكر يوما كان صلاحٌ يغرس
تحت الأرض جذورا للتاريخ
يبحث في صدفات البحر
وفي خلجات النهر
وفي نسمات الريح
يتلو قرآنا عربيا .... يشجي القلب!
إذا التسبيح تلا التسبيح
يبدأ بسم الله يرتل
أسمع/أنصت/أبكي
أخشى/يوما/
حتى تعود الريح
أدخل دائرة الألوان
وفي ذاكرتي اللون الأسود ؟!
والآيات لها ترويح
قبل العصف يسود سكون ؟!
أسمع آيات الترهيب
وكيف سيعقلها المذبوح ؟
قلبي ينبض أسمع صوت القارئ
يتلو سورة نوح
اركب معنا موج الدهر
كيف ستصلح هذا العصر !!!
لن يتبقى بعد الروح
تمضي موجه يمضي في قرآنه
تعلو يعلو صوته ندخل دائرة الألوان
يسبح في آيات الكون فيسبح موج الشمس
على شرفات اللون الأبيض كالبستان
كي تستجمع ضوء اللون الأبيض
وهو يغازل ذي الأجفان
اقرأ في آيات الليل إذا ما عسعس
اقرأ في نسمات الصبح إذا يتنفس
ادخل باب القرية ساجد
وارسم دائرة الهذيان
اكسر سيفك واغضض صوتك
اعمل صمتك في القرآن !!!
لا تتحدى البيت الأبيض
من فرعون إلى هامان
يتلو سورة يوسف
يذكر يوسف يقهر ألوية السجان
يمضي يقرأ في قرآنه يطفو فوق اللون
الأبيض لون دخان
يهتف في ظلمات الجب بكل حنان
من يبتاع فوارس مصر ويبخسها الأثمان
اصرخ اصمت !!!
يصرخ رب السجن أحب إلىَّ من السجان
ندخل باب اللون الأصفر قلبي يعصر
يطرق أبواب السلطان ؟!!!
ذئب يعوي في طرقات القرية
من قد نادى بالإصلاح !!
من قد زكى هذى القرية
من يتنسم أو يتشمم ريح صلاح
المح في بركان الجبل الثائر
والتنين الغادر عصف رياح ؟!!
اصرخ كف بربك كف صلاح
يتلو رغم الريح العاصف والإعصار
ندخل باب اللون الأحمر نطرق باب النار
يتلو يعلو صوته !!!
اسمع صوت الرعد وفي عيني لهيب النار
اقرأ بسم الله ولا تتعرض للأصنام وللأحجار
يمضي يقرأ كيف يداهن أو يتواهن !!
"" من لم يحكم بالقرآن ....... ""
ندخل باب اللون الأسود
قلبي ينبض عقلي يحمل آلف دوار
تبا كيف دخلت الباب الأسود
كيف تحاصرني الأفكار !
يخبو لون الموج الأسود
تظهر أنياب الإعصار ؟!!
يصمت صوت الريح تباعا
ثم تدور على الدار
اركض سبعا ثم أطوف كما الأرواح
ثم يحيط جباة الروح كما الأشباح
أين رفاة الصوت الصادح ليل صباح
من أعماق الجُبْ يطل صلاح
اصرخ ابكي كيف لمثلي أن يرتاح ؟؟؟
من عينيه تطل طيور
تنشد ألف نشيد للأفراح
اصرخ اهتف انشد
لا لن يسكت صوت صلاح

الخميس، 10 سبتمبر، 2009

أيام الله ليس بعضها مساويا لبعض ... اغتنم العشر الأواخر

 


العشر الأواخر من رمضان
العمر أيام تمر فتشهد لك أو عليك , وأيام الله ليس بعضها مساويا لبعضها . فقد علمنا أن الله  فضل بعض الأيام علي بعض ولكن فضلا ليس في ساعتها ودقائقها وثوانيها وإنما في أجور الأعمال فيها وذلك فضل رمضان ومن اجل ذلك كان الأفضل فيه أواخره العشرة وأفضل الأفضل ليلة كرمها الله وقدرها وباركها , ومن اجل ذلك حرص إمام الدعاة وأول المسلمين والعابدين محمد صلي الله عليه وسلم أن يطيل عمره بتكثير الخير فيه واغتنام الفرص لمضاعفة هذا الخير فعلمنا بقوله وعمله كيف نزيد في أعمارنا أعمارا ونطيل في أجالنا أجالا ونثقل في موازيننا تثقيل كيف ونوي وان لم يسعفنا العمر بتكثير الكم
وقد نبهنا أمير الشعراء إلي معني جليل حين قال -
دقات قلب المرء قائلة له ** إن الحياة دقائق وثواني
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها ** فالذكر للإنسان عمر ثان
الحياة قصيرة وتشهد بذلك دقات القلب وأنفاس الصدر المعدودة لكنها طويلة ومضاعفة بحسن استغلال الخير المضاعف
يا الله سبحان الباقي الدائم . تمر بنا الأيام وينفلت منا العمر ولا يكاد ننتظر يوما إلا ويصبح في ذكري الماضي وتنطوي صفحته منذ وقت ليس بالطويل كنا ندعوا الله أن يبلغنا رمضان واليوم نلهث حتى لا يفوننا خيره ولا ينقضي بره ولا تزول بركته لم يبق لنا إلا أيام هي خير ما فيه
هكذا علمنا الرسول صلي الله عليه وسلم حين كان يحيي الليل ويوقظ الأهل  ويجد ويشد المئزر يلتمس ليلة مباركة خير من ألف شهر فيها يفرق كل أمر حكيم يتحرى فيها الخير والسلام الذي يصاحبها لعله ينال منها العفو فقط العفو  "فاعف عنا"
يا الله . هي إذن أيام وليال ولكنها في الميزان قرون تثقل الموازين وتقرب القانتين المستغفرين المتهجدين ترفع إلي عليين ومن حرم فيها الخير فقد حرم
ومن العجيب إن قطار الزمن يمضي لا يلوي علي شيء ولا يتوقف انتظار الشيء ولا يغير طريق ولا يهدي سرعته يمر علي الحريص والجاد كما مر علي الغافل والهازل . فينقضي العمر ولا يدري المرء إن كان سيجد تلك الفرصة بعد أم أنها كانت الأخيرة هي فرصة سوف تشهد يوم القيامة لك أو عليك وأعمال فيها فد تثقل موازين العبد أو تخف من موازينه يوم تخلو كلها من أعماله
أخي المسلم العمر قصير والأيام كلها متساوية إلا تلك التي فضلها خالقها فكن من السابقين المسارعين إلي الخيرات
الحريصين علي إرضاء ربهم وإسعاد نبيهم يوم يباهي بهم الخلائق يقول هؤلاء أمتي
فمنذ غروب شمس يوم العشرين من رمضان تبدأ مرحلة جديدة تطلب منك أن تكون مقتديا بإمامك أول العابدين  فلا تترك لحظة تمر إلا أن تضاعف بها الحسنات وتزيل بها السيئات وتمحوها فتخرج من رمضان ليس كيوم ولدتك أمك , ولكن كما يريد لك ربك ويقر قلب نبيك
قلب نبيك
اغتنم الفرصة فقد حرم منها كثير من الناس لم يندموا علي شيء ندمهم علي ضياعها وابحث عن ليلة خير من ألف شهر عملا وأجرا فان أدركها فما فاته شيء وان حرمها فما أدرك شيء
فهل من مشمر ؟
صلاح البوهي
19/9/2008
ـــــــــــــــــ
تعليق :
نشرت هذه الخاطرة على موقع إخوان المنوفية العام الفائت ونشرت أيضا على مدونة وحي القلم ولكن هذه بها بعض الإضافات

الخميس، 3 سبتمبر، 2009

في يوم ميلاده





كتب – رحمه الله – بتاريخ 6/6/2009 في ذكرى يوم ميلاده الخمسين فقال :-
أقبل يوم السبت السادس من يونيو وكان السبت هو السادس من يونيو منذ خمسين عاما ميلادية فتذكرت يوما أطل على الدنيا فسمعت فيه صراخي كما تسمع كل ساعة صراخا مثله فهل كان الصراخ طبيعيا أم كان صراخا مستشرقا مستقبلا شائكا ؟!!
كل الأطفال يصرخون عند ميلادهم دليل حياة فهل كان صراخي دليل حياة أيضا ؟ أم كان دليل توجس بما يجد من مستقبل أيامي ؟ هل كان الطفل صلاح أسعد حالا من ذلك الذي فضّل أن يترك الدنيا بعد مجيئه بأيام[1] ؟ الحق أنني حتى الآن وبعد مرور نصف قرن كاملة لا أدري أحياتي خير لي أم مماتي ؟ ولا أدري أبقائي بعد هذه السن خير لي أم يكفي ما مضى ؟ وهل استمرار وجودي زيادة في ميزاني أم نقص منه ؟ فلم يعد لي صديق أقصد لم يكن لي في يوم صديق فهل يتخيل أحد أن يعيش في كل هذه السنين بلا صديق ...
ـــــــــــ
تعليق :
أظن أن هذه الخاطرة غير تامة ولكنها ما كتبه الراحل فى عيد ميلاده وخاصة أنه لم يكتب تاريخ هذه الخاطرة على عكس العادة وأردت أن ابدأ بها فقد رأيت وكأنه – رحمه الله – قد شعر بدنو الأجل .. رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته .


[1] يتحدث- رحمه الله-  عن أخيه الأكبر صلاح الذي مات بعد ولادته بأيام